أبو العباس الغبريني
195
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
42 - أبو محمد عبد اللّه الشريف - القرن السابع الهجري - ومنهم ، الشيخ السمي السني ، الشريف بنسبه ومنصبه ، الفقيه المعتبر ، المتعبد المتزهد المتكلم ، أبو محمد عبد اللّه الشريف « 1 » كان له بأصول الدين معرفة وكان يقوم على « الارشاد » لأبي المعالي « 2 » قياما حسنا ، وله في علم العقائد باع وسّاع ، وفكر مطاع . يميط شبه الملحدين ، ويثبت صور الحق بواضح البراهين . وكان يحضر له خواص من الطلبة يلتمسون بركته ، فيجدون منفعته ، ويجتنون أحسن الجنى ثمرته . وكان يأكل من كدّ يده من الخياطة وبعض التجارة ، وكان بسوق الصوّافين من بجاية ، فكان أهل السوق يحاشونه في وظيفتهم ولا يحملونه شيئا من تكاليفهم رعيا لما هو عليه من علمه ودينه ونسبه ، فلما كان في مدة من المدد كلفوا من ناحية الآمر بتكليف جروا فيه على عادتهم في محاشاته ، ومعاملته بالبر ومماشاته ، فنظر رحمه اللّه إلى أكثر أهل السوق وظيفة ، فجاءهم بمثل وظيفته ودفعه إليهم عن نفسه ، فتمنعوا من ذلك ورغبوا اليه وسألوه واستعطفوه في أن لا يكون ذلك الحال ، فأبى وامتنع إلّا
--> ( 1 ) لم اعثر له على ترجمة وافية فيما بين يدي الساعة من كتب الرجال . ( 2 ) هو أبو المعالي ، ركن الدين ، عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني ، الملقب بإمام الحرمين ، ولد سنة 409 ه في جوين . تفقه على والده ، ثم رحل إلى بغداد فلقي الأكابر وناظرهم فظهرت فطنته وشاع ذكره . ثم خرج إلى مكة وجاور بها أربع سنين ، وذهب إلى المدينة فأفتى ودرّس ، ولهذا قيل له إمام الحرمين . ثم عاد إلى نيسابور في ولاية ألب أرسلان السلجوقي ، ودرّس في المدرسة النظامية . مات سنة 478 ه . من كتبه « الورقات » و « الارشاد » وغير ذلك . انظر « الشذرات » ج 3 ص 358 - و « وفيات الأعيان » ج 1 ص 287 و « مفتاح السعادة » ج 1 ص 440 وج 2 ص 188 .